الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
535
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فعاودوا الكر واستحيوا من الفر » في ( العقد ) في وفود أم الخير بنت حريش على معاوية ، التفت معاوية إلى جلسائه فقال : أيّكم يحفظ كلامها يوم صفين لما قتل عمار فقال رجل : أنا أحفظ بعض كلامها . قال : هات . قال : كأني بها بين بردين زئبرين كثيفي النسيج ، وهي على جمل أرمك وبيدها سوط منتشر الضفيرة ، وهي كالفحل يهدر في شقشقته تقول : أيّها الناس اتقوا ربّكم - إلى أن قال - فأين تريدون ، أفرارا عن أمير المؤمنين أم رغبة عن الاسلام ، هلموا إلى الإمام العادل والوصي التقي والصديق الأكبر ، انّها إحن بدرية وأحقاد جاهلية ، فإلى أين تريدون عن ابن عم رسول اللّه وصهره وأبي سبطيه الذي خلق من طينته وتفرّع من نبعته وجعله باب دينه وأبان ببعضه المنافقين ، وها هو ذا مفلق الهام ومكسّر الأصنام صلّى والنّاس مشركون وأطاع والناس كارهون ، فلم يزل في ذلك حتى قتل مبارزيه وأفنى أهل أحد وهزم الأحزاب وقتل اللّه به أهل خيبر وفرّق به جمع أهوائهم ، فيا لها من وقائع زرعت في قلوب نفاقا وردة وشقاقا وزادت المؤمنين ايمانا ( 1 ) . « فإنهّ عار في الأعقاب فالناس يعيرون بفعال آبائهم وأمهاتهم » ففي ( مقاتل الطالبيين ) : أرسل معاوية إلى ابنة الأشعث ، اني مزوّجك بيزيد ابني على أن تسمّي الحسن بن علي ، وبعث إليها بمائة ألف درهم ، فسوّغها المال ولم يزوّجها منه فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها ، فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيّروهم وقالوا : يا بني مسمّة الأزواج ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : قال هشام بن عمرو التغلبي للمنصور : انصرفت إلى منزلي فلقيتني أختي فرأيت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها للخليفة
--> ( 1 ) بن عبد ربه : العقد الفريد 2 : 116 . ( 2 ) أبو الفرج الاصفهاني : مقاتل الطالبيين : 46 .